
السلام عليكم
أسعد الله أوقاتكم بكل خير ..
في هذا الصباح كنت على اتصال مع أخي المهندس خالد باعشن، وهو مؤلف لكتاب (زوجتي إنني في انتظار وردة)، وجلسنا نتحدث عن التأليف والكتابة وهمومها، ما شدني في الحديث معه، هو تساؤله بعد أن عرف توقفي الجزئي (أو تقاعسي بشكل أدق) عن الكتابة خلال السنة الماضية، وقال لي: (ما السر يا محمد في توقفنا عن الكتابة؟ فعندما كنا غير متزوجين كنّا نكتب .. وبنهم، أما الآن بعد الزواج، وبعد أن أصبح الجو مهيئًا لك أكثر على الإبداع تلاشت هذه الرغبة في الكتابة، بل وكأنما اختفت؟)
وبالرغم من أن زوجة خالد كما زوجتي من أشد المشجعات لنا على الكتابة، بل وزادت زوجة أخي خالد بأنها كانت تكتب معه، فأخرجا كتابهما الأول سويًا، الذي يتحدث عن العلاقات الزوجية، إلا أني مازلت أجهل السر في التوقف وانعدام الرغبة بعد أن استقر بنا الأمر، خاصة وأن الجو على الكتابة والإبداع صار متاحًا .. وميسرًا!
بالنسبة لي .. توقعت أن الأمر مقتصرُ على المكان، فبحكم انتقالي بعد الزواج إلى منزلي، اعتقدت أن تغير المكان المحيط بي قد أثر في الحماسة والرغبة في الكتابة، بالرغم من تجهيزي لغرفة خاصة بالكتابة، أحب كثيرًا الجلوس فيها، ومازلت أحاول الكتابة فيها، ومازالت المحاولات .. تظل محاولات! وكذلك إغلاق محل (كوفي شوب) في شارع الثلاثين كنت أحب كثيرًا الجلوس والكتابة في إحدى زواياه.
لم يكن المكان وحده هو المؤثر الوحيد في نظري، بل حتى كذلك الأداة المستخدمة في الكتابة، فبحكم كوني محبًا للتقنية، فأكتب دائمًا على جهاز الحاسب الآلي مباشرة، ولا أجد حرجًا في أن أعترف بأن الكتابة بالقلم لم تكن محببة لي، وفي تلك الأيام كتبت روايتي على جهاز أحببته كثيرًا من نوع (Sony) وللأسف لفظ أنفاسه قبل أن أنهي رواية (مملكة البنغال)، ولو وجدت مثله لاشتريته دون تردد، جربت بعده تقريبًا أكثر من خمسة أجهزة، من ماركات مشهورة وأخرى غير كذلك، فمن Dell إلى Mac بل حتى إني اشتريت جهاز Sony آخر، غير وجدت جزءًا من ذاتي في جهاز جاءني مؤخرًا هدية من زوجتي التي تظل محفزة لي .. دائمًا، قد يستغرب البعض من كل هذا التعقيد في اختيار (أداة الكتابة) والجهاز الذي أكتب عليه، لكني أعتقد أن الجهاز له دور فاعل في جعلك تسرع في إنجاز العمل، وسهولة الكتابة عليه تجعلك تحب ما تقوم به .. !
هل هما فقط المكان والأداة؟
المزيد